القمع البحريني والإستراتيجية الفاشلة
بقلم إميل نخله، المدير السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية*

وكالة إنتر بريس سيرفس، واشنطن, سبتمبر (آي بي إس) - جاء قرار محكمة الاستئناف البحرينية هذا الأسبوع بتأكيد إدانة نشطاء المعارضة البحرينية كدليل علي العدالة الزائفة وكمؤشر علي إستمرار القمع البحريني بلا هوادة.

وعندما واجه المسؤولون البحرينيون ردود الفعل الغاضبة من شتى أرجاء العالم تجاه قرار المحكمة، كان إدعاؤهم هو أنهم لا يتدخلون في أعمال "القضاء المستقل" في البحرين. 

وبالرغم من تعرض المصالح القومية للولايات المتحدة وأمن مواطنيها في البحرين وأماكن أخرى في الخليج لشتى أنواع التهديدات، فلا تزال واشنطن غافلة عن حملة القمع العنيفة التي تشنها الأسرة الحاكمة ضد المتظاهرين السلميين بإسم محاربة "عناصر أجنبية". 

ويتساءل البحرينيون المؤيدون للديمقراطية ما الذي ننتظره. 

هذا وبسبب رد فعل الولايات المتحدة الصامت على ما يحدث في البحرين، لم تأخذ العائلة الحاكمة ومسانديها في المملكة العربية السعودية الدعم الغربي للتحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط على محمل الجد. 

فتحافظ الولايات المتحدة وبريطانيا على علاقات إقتصادية وأمنية راسخة مع هذه الدول، لكنها تحظي أيضاً بنفوذ قوي، يتضمن السطول الخامس للبحرية الأمريكية الذي يتخذ من البحرين مقراً، وهو ما يتطلب أن تعيد النظر في تلك العلاقات جراء الإنتهاكات الصارخة المستمرة لحقوق الإنسان الأساسية من قبل بعض من هذه الأنظمة. 

ويتوقع النشطاء الحقوقيون والمنظمات الحقوقية البحرينية أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لانهاء القمع الذي يمارسه النظام. 

وعلى الرغم من موقفهم المؤيد للغرب، لا تعتبر الأنظمة الإستبدادية في دول الخليج العربية واقعا إستثنائيا، بل و ينبغي عدم التغاضى عن حتمية إدراكها لأهمية الإصلاح الديمقراطي. 

سوف يتطلب البقاء في السلطة أن يفعل آل خليفة في البحرين وغيره من حكام الخليج القبليين ما هو أكثر من الدفع بسياسة الأوضاع الطائفية وتوظيف شركات علاقات عامة ماهرة. 

فلعبتهم الساخرة والقاتلة هذه قد تشتري لهم بعض الوقت، ولكنها، في نهاية المطاف، لن تمكنهم من الإفلات من غضب شعوبهم. 

وفي حال عدم إجراء إصلاحات حقيقية في السنوات الثلاث المقبلة، سيتم اجتياح وعزل الأنظمة الاستبدادية في الخليج علي أيدي شعوبها. 

فلا يمكن "لسلطة الشعب" التي انبثقت عن الربيع العربي في تونس، ومصر، واليمن، وليبيا، وسوريا أن تبقى خارج هذه الدول القبلية. وفي الواقع، فقد سمعوا بالفعل بمطالبة شعوبهم بالكرامة والعدالة. 

وفي حين قد تستغل إيران حركة الاحتجاج لتشويه سمعة هذه الأنظمة، إلا أن الحركة المؤيدة للديمقراطية في البحرين يعود تاريخها إلى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضس، قبل زمن من ظهور الجمهورية الإسلامية في إيران على الساحة. 

وما يثير القلق بشكل أكبر، حتى للأمن القومي الأمريكي، هي الجهود المستمرة التي يبذلها آل خليفة لإثارة المواقف المعادية للولايات المتحدة وكراهية الأجانب في البحرين بشكل أكثر تطرفاً. 

وتنظر البحرين وبعض حلفاؤها في مجلس التعاون الخليجي إلى التقارب المتزايد بين الولايات المتحدة والإسلاميين الديمقراطيين الجدد، مثل الإخوان المسلمين في مصر وتونس، كدليل على المعارضة الضمنية للأنظمة المستبدة في الخليج. 

إنهم يعتقدون ان الولايات المتحدة سوف ترمي بهم تحت أقدام شعوبهم التي ستثور عليهم. وهم قلقون أيضاً من أنه إذا تم حل المشكلة النووية في إيران، فإن التقارب الأمريكي المحتمل مع طهران سيدعم مجتمعاتهم الشيعة في نضالها من أجل المساواة والعدالة. 

ويجدر ذكر أن رئيس الوزراء خليفة كان المعارض الرئيسي للإصلاح في البحرين لمدة 40 عاماً. ومع ذلك، فقد نشأ جيل جديد في صلب الأسرة الحاكمة، يعرف بإسم "الخوالد"، يتسم بمعاداته للشيعة، وللإصلاح، وللولايات المتحدة.
 

فاستخدمت هذه الفئة الصحف الموالية للحكومة، والمدونات، ووسائل الاعلام الإجتماعية، لتشويه سمعة الشيعة، والولايات المتحدة، والحركة المؤيدة للديمقراطية. وبتشجيع ضمني من الحكومة، كثيراً ما تصف هذه الفئة عناصر المعارضة ب "الخلايا المريضة" التي يجب إستئصالها من المجتمع. 

في هذا المسار، قاموا بتشجيع السلفية المتطرفة وغيرها من الجماعات السنية على نشر رسالتهم المتعلقة بالإنقسام والطائفية والكراهية. 

المشكلة هي أن البحرين وغيرها من مشيخات الخليج لا يدركون أنهم بتشجيع الجماعات المتطرفة لمحاربة "أعداء" النظام، سيأتي الوقت الذي يتحول السلفيين "الجهاديين" ضد النظام. وتقدم التجربة السعودية في أفغانستان والعراق لهم درساً واقعياً بهذا الخصوص. فهذه لعبة خطيرة لا تبشر بالخير بالنسبة لبقائهم على قيد الحياة. 

هذا وبينما تتعاظم التحديات الداخلية في المملكة العربية السعودية، سوف يتناقض إهتمامها بالسياسة البحرينية الداخلية. 

هذا وتشير التقديرات الأخيرة إلى صادرات النفط السعودي خلال العقد ونصف عقد القادم سوف تتقلص بشكل كبير بسبب تزايد الإحتياجات المحلية للنفط في توليد الطاقة وتحلية مياه البحر. 

عندما يحدث ذلك، سوف يضطر آل خليفة لمواجهة الشعب بأنفسهم. 

*إميل نخله، المدير السابق لبرنامج التحليل الإستراتيجي للإسلام السياسي بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ومؤلف كتاب "إرتباط ضروري: إعادة صياغة علاقات أميركا مع العالم الإسلامي".....